اسماعيل بن محمد القونوي
439
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للنوع أو لتغليب المستقبل على الماضي أو لقوله ثم يجمعكم ثم يحشركم « 1 » من قبوركم إلى المحشر أو مفيضين إليه أو في يوم القيامة . قوله : ( لا ريب فيه ) حال من اليوم أو صفة لمصدر محذوف أي جمعا لا ريب فيه أي لا ينبغي أن يرتاب فيه . قوله : ( فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة والحكمة اقتضت الجمع للمجازاة على ما قرر مرارا ) فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة نبه به على أن ذكر قوله يحييكم الخ للإشارة إلى أنه دليل الإعادة قد مر بيانه مرارا ولا ينافيه كون ذكره لرد قول وَما يُهْلِكُنا [ الجاثية : 24 ] الآية ولا تعرض في كلام المصنف لكون هذا إلزاميا لأنهم لا ينسبون الإحياء والإماتة إليه تعالى بل لا يعترفون بالصانع القديم ولذا قال المصنف على ما دلت عليه الحجج . قوله : ( والوعد المصدق بالآيات دل على وقوعها ) لثبوت إمكانها بالدليل كما بينه المصنف في سورة البقرة وحاصله أن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة بذاتها وأما بالذات يأبى أن يزول ويتغير فكما قبلته أولا في الإبداء تقبله ثانيا في الإعادة فإذا ثبت الإمكان يجب حمل النصوص الناطقة بوقوعها على ظاهرها . قوله : ( وإذا كان كذلك أمكن الإتيان بآبائهم ) الأولى وإذا كان كذلك يقع إتيانهم كما يقع إتيان أنفسهم . قوله : ( لكن الحكمة اقتضت أن يعادوا يوم الجمع للجزاء ) وبهذا البيان يظهر ارتباطه بما قبله ( لقلة تفكرهم وقصور نظرهم على ما يحسونه ) . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 27 ] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) قوله : ( تعميم للقدرة ) لأن المراد بالسموات والأرض العلويات والسفليات فيعم جميع الممكنات الموجودات . قوله : مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة وفي الفائق والجثوة ما جمع من تراب وغيره فاستعيرت . قوله : أو باركة مستوفزة باركة من بروك الإبل على الاستعارة وهو استناخته يقال برك البعير بروكا أي استناخ والاستيفاز القعود منتصبا غير مطمئن يقال استوفز في قعدته إذا قعد على رؤوس أصابعه غير مطمئن . قوله : فحذف القول والمعطوف عليه وهو أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ [ الأنعام : 130 ] ولا بد من تقديره لأن الفاء في أفلم تكن للعطف يقتضي المعطوف عليه والهمزة في التقدير داخلة عليه فحذف المعطوف عليه وأقيم مقامه المعطوف اعتمادا على فهم السامع من القرينة .
--> ( 1 ) توجيه تعلق إلى بيجمعكم مع أن الجمع لا يتعدى بإلى .